ابو جعفر محمد جواد الخراساني
123
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
رجليه سويّا ، يقدر ان يدفع عنه الفساد . » « 1 » ومن الثاني أيضا من هذا الحديث ؛ قال : ايّها الحكيم ! فما تقول فيمن زعم أنّ هذا التدبير الّذي يظهر في العالم تدبير النّجوم السبعة ؟ قال ( ع ) : يحتاجون إلى دليل أنّ هذا العالم الأكبر والأصغر من تدبير النجوم الّتي تسيح في الفلك وتدور حيث دارت ، متبعة لا لا تفتّر وسائرة لا تقف . ثم قال ( ع ) : وإنّ كلّ نجم منها موكّل مدبّر ، فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيّين ، فلو كانت قديمة أزليته لم تتغيّر من حال إلى حال « 2 » . وفي الإهليلجة ، قال : « أرأيت إن قلت لك إنّ البروج لم تزل وهي الّتي خلقت أنفسها على الحساب ما الّذي يرد عليّ ، قلت : أسألك كيف يكون بعضها سعدا وبعضا نحسا ، وبعضها مضيئا وبعضها مظلما ، وبعضها صغيرا وبعضها كبيرا ؟ قال : كذلك أرادت أن تكون بمنزلة النّاس ، فإنّ بعضهم جميل وبعضهم قبيح ، وبعضهم قصير وبعضهم طويل ، وبعضهم ابيض وبعضهم اسود ، وبعضهم صالح وبعضهم طالح ، قلت : فالعجب منك ! إنّي أراودك اليوم على أن تقرّ لي بصانع فلم تجبني إلى ذلك حتّى كان الآن ، أقررت بأنّ القردة والخنازير خلقن انفسهنّ ؟ قال : بهتّني بما لم يسمع النّاس منّى ! قلت : أفمنكر أنت لذلك ؟ قال : اشدّ الإنكار ، قلت : فمن خلق القردة والخنازير ؟ ان كان النّاس والنّجوم خلق انفسهنّ ، فلا بدّ من أن تقول إنّهنّ خلق انفسهنّ أفتقول إنّها من خلق الناس ؟ قال : لا ، قلت : فلا بدّ ان يكون لها خالق أو هي خلقت أنفسها ؛ فان قلت : إنّها من خلق النّاس ، فقد أقررت أنّ لها
--> ( 1 ) . البحار 10 : 182 / 2 . ( 2 ) . البحار 58 : 223 / 3 .